العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان القي فيه ، فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلا صوته : يا حسين أتعجلت ، بالنار قبل يوم القيامة ؟ فقال الحسين عليه السلام : من هذا كأنه شمر بن ذي الجوشن ؟ فقالوا : نعم ، فقال له : يا بن راعية المعزى أنت أولى بها صليا ، ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك ، فقال له : دعني حتى أرميه فان الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارين ، وقد أمكن الله منه ، فقال له الحسين عليه السلام : لا ترمه فاني أكره أن أبدأهم بقتال ( 1 ) وقال محمد بن أبي طالب : وركب أصحاب عمر بن سعد ، فقرب إلى الحسين فرسه فاستوى عليه ، وتقدم نحو القوم في نفر من أصحابه ، وبين يديه برير بن خضير فقال له الحسين عليه السلام : كلم القوم ، فتقدم برير فقال : يا قوم اتقوا الله فان ثقل محمد قد أصبح بين أظهركم ، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه ، فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون أن تصنعوه بهم ؟ فقالوا : نريد أن نمكن منهم الأمير ابن زياد ، فيرى رأيه فيهم ، فقال لهم برير : أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاؤوا منه ؟ ويلكم يا أهل الكوفة أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم الله عليها ، يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيكم ، وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم ، حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد ، وحلأتموهم عن ماء الفرات بئس ما خلفتم نبيكم في ذريته ، ما لكم لا سقاكم الله يوم القيامة ، فبئس القوم أنتم . فقال له نفر منهم : يا هذا ما ندري ما تقول ؟ فقال برير : الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة اللهم إني أبرء إليك من فعال هؤلاء القوم اللهم ألق بأسهم بينهم ، حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان ، فجعل القوم يرمونه بالسهام فرجع برير إلى ورائه . وتقدم الحسين عليه السلام حتى وقف بإزاء القوم ، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنهم السيل ، ونظر إلى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة فقال : الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرته
--> ( 1 ) ارشاد المفيد ص 217